ابن أبي الحديد
75
شرح نهج البلاغة
وروى الحارث بن حصين ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع إلى جرير بن عبد الله نعلين نعاله ، وقال : احتفظ بهما ، فإن ذهابهما ذهاب دينك ، فلما كان يوم الجمل ذهبت إحداهما ، فلما أرسله علي عليه السلام إلى معاوية ذهبت الأخرى ، ثم فارق عليا واعتزل الحرب . * * * وروى أهل السيرة أن الأشعث خطب إلى علي عليه السلام ابنته ، فزبره ، وقال : يا بن الحائك ، أغرك ابن أبي قحافة ! وروى أبو بكر الهذلي عن الزهري ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف ، قال : قام الأشعث إلى علي عليه السلام ، فقال : إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إليك عهدا لم يعهده إلى غيرك ، فقال : إنه عهد إلى ما في قراب سيفي ، لم يعهد إلى غير ذلك . فقال الأشعث : هذه إن قلتها فهي عليك لا لك ، دعها ترحل عنك ، فقال له : وما علمك بما على مما لي ! منافق ابن كافر ، حائك ابن حائك ! إني لأجد منك بنه ( 1 ) الغزل . ثم التفت إلى عبيد الله بن عدي بن الخيار ، فقال : يا عبيد الله ، إنك لتسمع خلافا وترى عجبا ، ثم أنشد ( 2 ) : أصبحت هزءا لراعي الضأن أتبعه ( 3 ) * ماذا يريبك منى راعى الضان ! وقد ذكرنا في بعض الروايات المتقدمات أن سبب قوله : ( هذه عليك لا لك ) ، أمر آخر ، والروايات تختلف . وروى يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش : أن جريرا والأشعث خرجا إلى جبان ( 4 ) الكوفة ، فمر بهما ضب يعدو ، وهما في ذم علي عليه السلام ، فنادياه : يا أبا حسل ، هلم
--> ( 1 ) البنة : الرائحة ، وأهل اليمن معروفون بالغزل والحياكة . ( 2 ) البيت لكلاب بن أمية بن الاسكر ، من أبيات له في ذيل الأمالي 180 ( 3 ) ج : ( أصبحت فردا ) . ( 4 ) الجبان في الأصل : الصحراء ، وأهل الكوفة يسمعون المقبرة جبانة ، وفي ، ا : ( إلى الجبال ) . انظر مراصد الاطلاع .